ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
10
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
والتدبير ، وكان توحيد الألوهية هو العلم والاعتراف بأن اللّه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين وإفراده وحده بالعبادة كلها ، وإخلاص الدين للّه وحده ، ويسمى هذا النوع أيضا : توحيد العبادة . فإن توحيد الأسماء والصفات هو الذي به يتم القسمان الأولان ، فبأسمائه الحسنى نتذلل له ونعبده ، وبصفاته العليا ندرك حكمته وقدرته ، وقد قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها . ولقد ضل في معرفة اللّه تعالى ، وفي تأويل أسمائه وصفاته أقوام ، كما ضل في مسائل القضاء والقدر ، وأفعال العباد ومدى إرادة الإنسان ومسئوليته عما يفعله مع أنه شيء مقدر عليه ، ضل في ذلك أقوام . فضد توحيد الأسماء والصفات : التعطيل لها ونفيها ، أو تشبيهها بصفات خلقه وجوارحهم . وعن ذلك يقول الإمام عبد القاهر البغدادي : اعلموا أسعدكم اللّه أن المشبهة صنفان : صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره ، وصنف آخرون شبهوا صفاته بصفات غيره ، وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصناف شتى . . . ثم سرد فرقهم وأحوالهم وأقوالهم . . . ثم قال : فأما المشبهة لصفاته بصفات المخلوقين فأصناف : منهم : الذين شبهوا إرادة اللّه تعالى بإرادة خلقه ، وهذا قول المعتزلة البصرية الذين زعموا أن اللّه تعالى عز وجل يريد مراده بإرادة حادثة وزعموا أن إرادته من جنس إرادتنا ، ثم ناقضوا هذه الدعوى بأن قالوا : يجوز حدوث إرادة اللّه عز وجل لا في محل ، ولا يصح حدوث إرادتنا إلا في محل ، وهذا ينقض قولهم : إن إرادته من جنس إرادتنا ؛ لأن الشيئين إذا كانا متماثلين ومن جنس واحد جاز على كل واحد منهما ما يجوز على الآخر ، واستحال من كل واحد منهما ما يستحيل على الآخر . وزادت الكرامية على المعتزلة البصرية في تشبيه إرادة اللّه تعالى بإرادات عباده ،